عبد الملك الخركوشي النيسابوري

13

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال الجنيد : التصوف ترك الاختيار . وقال أيضا : التصوف عنوة لا صلح فيها . وقال أيضا : المتصوفة هم القائمون مع اللّه تعالى من حيث لا يعلمه إلا الله . وقال أيضا : أهل التصوف أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم . وقال أيضا : التصوف ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتباع . وقال أيضا : الصوفي صفته ثلاث ؛ كالأرض يطؤها البرّ والفاجر ، وكالسحاب يظل كلّ شئ ، وكالقطر يسقى ما يحبّ وما لا يحبّ . وقال أيضا : مثل الصوفي كمثل الأرض يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلا كل مليح . وقال أيضا : الصوفىّ من يكون قلبه قلب إبراهيم الخليل عليه السلام ، سليما من حبّ الدّنيا ، مؤتمرا لأمر اللّه عزّ وجلّ ، ويكون تسليمه تسليم إسماعيل نبىّ الله ، ويكون حزنه حزن داود نبىّ اللّه ويكون فقره فقر عيسى عليه السلام ، ويكون صبره صبر أيوب ، وشوقه شوق موسى عليه السلام عند المناجاة ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ويكون إخلاصه إخلاص نبينا محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم . وقال أيضا : إذا رأيت الصوفي يعنى بظاهره فاعلم أن باطنه خراب ! وروى عنه أنه قال : التصوّف مبنىّ على ثمان خصال ؛ السخاء ، والرضا ، والصّبر ، والإشارة ، والغربة ، ولبس الصوف ، والسياحة ، والفقر . فالسخاء لإبراهيم ، والرضا لإسحاق ، والصبر لأيوب ، والإشارة لزكريا ، والغربة ليحيى ، ولبس الصوف لموسى ، والسياحة لعيسى ، والفقر لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . وعن أبي جعفر النيسابورىّ الصوفي قال : من هذه أحواله وأخلاقه فقد أخذ العفو ، وأمر بالعرف ، وأعرض عن الجاهلين . - وسئل أبو عثمان الحيري من الصوفي ؟ قال : ما قال اللّه تعالى : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ « 1 » . وقال : الصوفىّ لا يعجب بعمله ، لأن من أعجب بعمله فقد استخف نعم ربّه . وعن أبي يزيد البسطامي لما سئل عن التصوف ، فقال بلسان الشريعة ، أم بلسان الحقيقة ،

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 23 .